الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

81

تفسير روح البيان

تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب وكون السماء قربى من سائر السماوات انما هو بالإضافة إلى ما تحتها من الأرض لا مطلقا لان الأمر بالعكس بالإضافة إلى ما فوقها من العرش بِمَصابِيحَ بچراغها . جمع مصباح وهو السراج وتنكيره للتعظيم والمدح اى بكواكب مضيئة بالليل إضاءة السرج من السيارات والثوابت تترآءى كلها مركوزة في السماء الدنيا مع أن بعضها في سائر السماوات لان السماوات إذا كانت شفافة وأجراما صافية فالكواكب سواء كانت في السماء الدنيا أو في سماوات أخرى فهي لا بد وان تظهر في السماء الدنيا وتلوح منها فعلى التقديرين تكون السماء الدنيا مزينة بهذه المصابيح ودخل في المصابيح القمر لأنه أعظم نير يضيئ بالليل وإذا جعل اللّه الكواكب زينة السماء التي هي سقف الدنيا فليجعل العباد المصابيح والقناديل زينة سقوف المساجد والجوامع ولا سرف وفي الخير وذكر ان مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان إذا جاء العشاء يوقد فيه بسعف النخل قلما قدم تميم الداري رضى اللّه عنه المدينة صحب معه قناديل وحبالا وزيتا وعلق تلك القناديل بسوارى المسجد وأو قدت فقال عليه السلام نورت مسجدنا نور اللّه عليك اما واللّه لو كان لي ابنة لا نكحتكها وسماء سراجا وكان اسمه الأول فتحا ثم أكثرها عمر رضى اللّه عنه حين جمع الناس على أبي بن كعب رضى اللّه عنه في صلاة التراويح فلما رآها على رضى اللّه عنه تزهر قال نورت مسجدنا نور اللّه قبرك يا ابن الخطاب وعن بعضهم قال أمرني المأمون ان اكتب بالاستكثار من المصابيح في المساجد فلم أدر ما اكتب لأنه شئ لم اسبق اليه فرأيت في المنام اكتب فان فيه أنسا للمتهجدين ونفيا لبيوت اللّه عنه وحشة الظلم فانتبهت وكتبت بذلك وفيه إشارة إلى سماء القلب لدنوه منك من سماء الروح وزينة أنوار المعارف والعلوم الإلهية والواردات الرحمانية وَجَعَلْناها اى المصابيح المعبر بها عن النجوم اى بعضها كما في تفسير أبى الليث رُجُوماً جمع رجم بالفتح وهو ما يرجم به ويرمى للطرد والزجر أو جمع راجم كسجود جمع ساجد لِلشَّياطِينِ هم كفار الجن يخرجون الانس من النور إلى لظلمات وجمع الشياطين على صيغة التكثير لكثرتهم في الواقع فالمعنى وجعلنا لها فائدة أخرى هي رجم أعدائكم بانقضاض الشهب المقتبسة من الكواكب لا بالكواكب نفسها فإنها قارة في الفلك على حالها فمنهم من يقتله الشهاب ومنهم من يفسد عضوا من أعضائه أو عقله والشهاب شعلة ساطعة من نار وهو هاهنا شعلة نار تنفصل من النجم فاطلق عليها النجم ولفظ المصباح ولفظ الكوكب ويكون معنى جعلناها رجوما جعلنا منها رجوما وهي تلك الشهب ومما يؤيد ان الشعلة منفصلة من النجوم ما جاء عن سلمان الفارسي رضى اللّه عنه ان النجوم كلها كالقناديل معلقة في السما الدنيا كتعليق القناديل في المساجد مخلوقة من نور وقيل إنها معلقة بأيدي الملائكة وينصر هذا القول قوله تعالى إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت لان انتثارها يكون بموت من كان يحملها من الملائكة وقيل إن هذه ثقب في السماء وينصره قول بعض المكاشفين ان الكواكب ليست مركوزة في هذا التعين وانما هي بانعكاس الأنوار في بعض عروقه